محمد حسين الحسيني الجلالي
308
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
[ 789 ] وبالاسناد إلى الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين حجّ حجّة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلّى بها ، ثمّ قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها ، وأهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة ، وأحرم الناس كلّهم بالحجّ لا ينوون عمرةً ، ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مكّة طاف بالبيت ، وطاف الناس معه ، ثمّ صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال : أبدأ بما بدأ اللَّه عزّ وجلّ به ، فأتى الصفا فبدأ بها ، ثمّ طاف بين الصفا والمروة سبعاً ، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام خطيباً ، فأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر اللَّه عزّ وجلّ به ، فأحلّ الناس ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الذي معه ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول اللَّه ، علّمنا كأنّا خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، بل للأبد ، وإنّ رجلًا قام فقال : يا رسول اللَّه ، نخرج حجّاجاً ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّك لن تؤمن بهذا أبداً . قال : وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج ، فوجد فاطمة عليها السلام قد أحلّت ، ووجد ريح الطيب ، فانطلق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مستفتياً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، بأيّ شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهلّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : لا تحلّ أنت ، فأشركه في الهدي ، وجعل له سبعاً وثلاثين ، ونحر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثاً وستين ، فنحرها بيده ، ثمّ أخذ من كلّ بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ، ثمّ أمر به فطبخ ، فأكل منه وحسا من المرق ، وقال : قد أكلنا منها الآن جميعاً ، والمتعة خير من القارن السائق ، وخير من الحاج المفرد . قال : وسألته : أليلًا أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أم نهاراً ؟ فقال : نهاراً ، قلت : أيّ ساعة ؟ قال : صلاة الظهر » . ( وسائل الشيعة 11 : 222 )